علي بن محمد الوليد

110

الذخيرة في الحقيقة

الفصل التاسع عشر الحدود الثلاثة الجد والفتح والخيال ثم إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كافى رسول الله صلوات الله عليه ومن مجمعه من ولد إسحاق بخدمته له ، وقيامه بين يديه على ما سبق من أولاد إسحاق لأولاد إسماعيل من الخدمة ، ورعى لهم عليهم السلام ، سابق تلك الحرمة لأنها تقدمت خدمة إسحاق لأولاد إسماعيل في جميع الادوار المتقدمة والاعصار المتصرمة ، وكان مجمعهم الرسول صلوات الله عليه ، فكافأه أمير المؤمنين الذي هو مجمع ولد إسماعيل ، بما أسدوا قادما إلى أهل مجمعه ، وإليه ، وكان رسول الله صلوات الله عليه في وقته ، هو الحد الشريف الفاصل ، وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه هو المحدود القابل منه ، ما له من انعامه يواصل وهو معلمه وهاديه ومرشده وداعيه ، وكانت المواصلات من الابداع صدورها إلى رسول الله صلوات اللّه عليه ، وتأييداته جارية في كل وقت إليه ، بغير واسطة من الحدود الجسمانية ، ولا سفارة عال ودان من أهل الدين ، وكان رسول الله صلوات الله عليه هو الواسطة لأمير المؤمنين في ايصال تلك الأنوار ، والمواصلة له من دار الابداع إليه من دار الابداع ، واسبال تلك الإفاضات الشريفة عليه ، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أول أمره تعلم عند خديجة التي هي حجة أبيه ، وارتفع إلى رسول الله صلوات الله عليه وسلم ، وكان يعلمه ويربيه ويبصره ويهديه ، ولذلك رمز عليه بابن مريم ،